الشيخ الجواهري

62

جواهر الكلام

العرفية . وإلا جاز شربه وسائر استعماله في كل ما لم يشترط فيه المائية ، أما ما كان كذلك كإزالة الخبث أو الحدث فلا للأصل في المقامين . ( وكله ) سواء نبع من الأرض أو نزل من السماء أو أذيب من ثلج مع بقائه على أصل خلقته من دون عارض يعرض له من نجاسة أو استعمال على بعض الأقوال ( طاهر مزيل للحدث والخبث ) كتابا وسنة كادت تكون متواترة ، واجماعا محصلا ومنقولا نقلا مستفيضا بل متوترا ، فما عن سعيد بن المسيب من عدم جواز الوضوء بماء البحر وما عن عبد الله بن عمر من أن التيمم أحب إليه - لا يلتفت إليه ، على أن الثاني غير متحقق الخلاف ، بل لا يبعد أن يكون الأول قد أنكر ضروريا من ضروريات الدين . والمراد بالحدث إما نفس الأمور المؤثرة الموجبة لفعل الطهارة ، ويراد حينئذ بالإزالة له الإزالة لحكمه ، وإما الأثر الحاصل منها . والمراد بالخبث النجاسة . والفرق بينهما أن الأول محتاج رفعه إلى النية دون الثاني . وربما فرق بأن الأول لا يدرك بالحس والثاني ما يدرك . وكيف كان فمما يدل على كون الماء مزيلا للحدث والخبث من الكتاب قوله تعالى : " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " ( 1 ) فإن المراد من الطهور هنا المطهر فيوافق قوله تعالى : " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهر كم به " ( 2 ) وقد وقع استعمال طهور في هذا المعنى في جملة من الأخبار المعتبرة كقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وإيما رجل من أمتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الأرض لقد جعلت له مسجدا وطهورا " و " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فهه الكلب أن يغسله سبعا " ( 4 ) و " التراب طهور المسلم " ( 5 ) " والتوبة طهور

--> ( 1 ) سورة الفرقان - آية 50 . ( 2 ) سورة الأنفال - آية 11 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التيمم - حديث 3 ( 4 ) المستدرك - الباب - 43 - من أبواب النجاسات والأواني حديث 3 و 4 مع تغيير في اللفظ ( 5 ) المستدرك - الباب - 5 - من أبواب التيمم - حديث 3 مع الاختلاف في اللفظ